مجموعة مؤلفين
249
مع الركب الحسيني
قادماً من القادسية لمعارضة الإمام عليه السلام في مسيره : أنّ الحرّ ( رض ) كان يومذاك عارفاً ومؤمناً بمقام ومنزلة أهل البيت عليهم السلام عند اللّه تبارك وتعالى ، وكارهاً لمأمورية خروجه لمعارضة الإمام عليه السلام ! فها هو يجيب الإمام عليه السلام حينما قال له : ثكلتك أمّك ! ما تريد ؟ قائلًا : أما واللّه لو غيرك من العرب يقولها لي ، وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل أن أقوله ، كائناً من كان ! ولكن واللّه مالي إلى ذكر أمّك من سبيل إلّا بأحسن ما يُقدر عليه ! ويقول للإمام عليه السلام أيضاً : وأنا أعلمُ أنّه لايوافي القيامة أحدٌ من هذه الأمّة إلّا وهو يرجو شفاعة جدّك محمّد صلى الله عليه وآله ! وأنا خائف إنْ قاتلتك أن أخسر الدنيا والآخرة ! . . . وروى الشيخ ابن نما ( ره ) بإسناده أنّ الحرّ ( رض ) - بعد أن هداه اللّه ووفّقه للإنضمام إلى الإمام عليه السلام - « قال للحسين عليه السلام : لمّا وجّهني عبيداللّه إليك خرجت من القصر فنوديتُ مِن خلفي : أبشر يا حُرّ بخير ! فالتفتُّ فلم أر أحداً ! فقلتُ : واللّه ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين عليه السلام ! ! وما أُحدّثُ نفسي باتباعك ! فقال عليه السلام : لقد أصبت أجراً وخيراً . » . « 1 » لكنّ الظاهر من مجموع سياق قصة خروجه إلى الإمام عليه السلام وجعجعته به هو
--> ( 1 ) مثير الأحزان : 59 - 60 ؛ وعنه البحار ، 45 : 15 ، ونقلها المرحوم الشيخ السماوي ( ره ) في إبصار العين : 203 - 204 وفيه : أبشر يا حُرّ بالجنة ! ، وقد روى الشيخ الصدوق ( ره ) في أماليه : 131 المجلس 30 ، ح 1 : « قال الحرّ : فلما خرجت من منزلي متوجهاً نحو الحسين عليه السلام نوديتُ ثلاثاً : يا حرّ أبشر بالجنّة ! فالتفتُ فلم أر أحداً ! فقلت : ثكلت الحرّ أمّه يخرج إلى قتال ابن رسول اللّه ويبشّر بالجنّة ؟ ! . . » .